العلامة الحلي

468

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال أبو بكر الدقّاق « 1 » من الأشاعرة : إنّه يدلّ على نفيه عن غيره فيهما . « 2 » لنا وجوه : الأوّل : اتّفق الكلّ على جواز قول : زيد أكل ، مع العلم بأنّ عمرا أكل . الثاني : لو دلّ لكان إمّا من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى ، والقسمان باطلان . أمّا اللفظ ، فلأنّه ليس فيه ذكر غير زيد ، فكيف يدلّ على حكم غير زيد . وأمّا المعنى ، فلأنّه قد يشترك زيد وعمرو في فعل ، ويعلمه المخبر ، ويقصد إلى الإخبار عن أحدهما به ، لغرض له في ذلك ، فلا يدلّ لا من حيث المعنى ، ولا من حيث اللفظ . الثالث : أكل زيد ليس موضوعا لعدم أكل عمرو ، ولا لمعنى هو جزؤه ، وليس ملزوما له ، لانفكاكهما وجودا وتصوّرا ، فانتفت الدلالات الثلاث . الرابع : لو دلّ لزم الكفر إذا قلنا : زيد موجود ، لدلالته حينئذ على الحكم بنفي الوجود عن اللّه تعالى وعن الأنبياء عليهم السّلام ، وكذا إذا قلنا : عيسى رسول اللّه ، لزم نفي رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو باطل بالإجماع . الخامس : لو دلّ لبطل القياس ، فإنّ التنصيص على حكم الأصل ، يقتضي

--> ( 1 ) . محمد بن محمد بن جعفر البغدادي الفقيه الشافعي المعروف ب « أبو بكر الدقاق » قيل : كان فقيها أصوليّا ولي القضاء ب « كرخ » بغداد ، توفّي سنة 392 ه . لاحظ تاريخ بغداد : 3 / 229 ، رقم 1294 ( وفيه المعروف بابن الدقاق ) . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في محصوله : 1 / 360 .